حبيب الله الهاشمي الخوئي
120
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
كيف أصبحت يا فلان قال : أصبحت يا رسول اللَّه موقنا ، فعجب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من قوله وقال : إنّ لكلّ يقين حقيقة فما حقيقة يقينك فقال : إنّ يقيني يا رسول اللَّه هو الَّذى أحزنني وأسهر ليلى وأظمأ هو اجرى فعزفت نفسي عن الدّنيا وما فيها حتّى كأنّي أنظر إلى عرش ربّي وقد نصب للحساب وحشر الخلايق لذلك وأنا فيهم ، وكانّي أنظر إلى أهل الجنّة يتنعّمون في الجنّة ويتعارفون على الأرائك يتكئون ، وكأنّى أنظر إلى أهل النّار وهم فيها معذّبون مصطرخون ، وكأنّى الان أسمع زفير النّار يدور في مسامعى ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هذا عبد نوّر اللَّه قلبه بالايمان ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم له : الزم ما أنت عليه ، فقال الشّاب : ادع اللَّه لي يا رسول اللَّه أن ارزق الشهادة معك ، فدعا له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النّبي فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر . وقد مرّ هذا الحديث في شرح الخطبة المأة والثالثة عشر ، ورويناه هنا أيضا لاقتضاء المقام كما هو ظاهر . والتاسع أنّ ( قلوبهم محزونة ) لما غلب عليهم من الخوف . روى في الكافي عن معروف بن خربوز عن أبي جعفر عليه السّلام قال : صلَّى أمير المؤمنين عليه السّلام بالناس الصبح بالعراق فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف اللَّه ثمّ قال : أما واللَّه لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا بين أعينهم كركب المعزى يبيتون لربّهم سجّدا وقياما ، يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، ويناجون في فكاك رقابهم من النار ، واللَّه لقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون مشفقون . وفيه عن أبي حمزة عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : صلَّى أمير المؤمنين عليه السّلام الفجر ولم يزل في موضعه حتّى صارت الشمس على قدر رمح وأقبل على الناس بوجهه فقال : واللَّه لقد أدركت أقواما يبيتون لربّهم سجدا وقياما يخالفون بين جباههم وركبهم كأنّ زفير النار في آذانهم ، إذا ذكر اللَّه عندهم مادوا كما يميد الشجر كأنّما القوم باتوا غافلين ، قال عليه السّلام : ثمّ قام فما رئي ضاحكا حتّى قبض .